بقلم هانم ابو زهرة
زهـرة حـائـرة
ما هذا ؟. ما الذي أنا فيه ؟
أليس هذا البيت الذي بنيته لأسكن فيه ؟
بلى ...هو عينه ، ولكن لماذا أصبح ضيقًا علي هكذا لقد أمسى كسجن ولن انتظر أن
اعيش فيه أعوامًا جديدة غير الذي مضت ...
من الذي سجنني هنا ؟
يقولون أنها سنة الحياة ... سنة الحياة بأن تكبر الأبنة وتذهب لعشٍ آخر بعد أن
تبنيه طوبةً طوبة مع شريكها ..
هذه الطوبة لحلمٍ سهرت تحلم به كل ليلة .. وهذه لوعدٍ زائفٍ بسعادةٌ زائفة
..وهذه لأيام الصبا مع الصديقات .. وهذه لجمالٍ ذهب مع الإبتسام .. وهذه لطموحٍ
تخلت عنه لتكمل المسيرة ..
ولكن دون أن ادري كلما وقعت واحدة كبرت الفجوة بداخلي حتى أصبح العش لايسعني ولا
أطيق العيشَ به ، لم يؤنسني في وحدتى سوى هذه الزهرة الحائرة التي ضاق عليها
قصيصها مثلي ، وجلست أشكو لها حالي وتقول لي مثلما أقول ...رأيتها تشكو وحدتها
واشتياقها لأيام الربيع وهي في وسط البستان تلهو ونور الشمس يرسم على أوراقها أجمل
الضحكات واوراق الندى الباردة تنعشها وتتخلل داخلها وترويها ولكن هيهات هيهات
عندما جاء من استنشق عبيرها ولامس وجنتها النضرة الحمراء ثم استثقل عليه أن يذهب
ويتركها وأخذها ليزين بها هذا القصيص الواهن ونسيها مع الأيام ، ومر الربيع وأتى
الآخر ولم يعدها للبستان .
جلست أنظر لها وأقول ...
جلستُ اتفقدُ زلاّتي
بين ماهو ماضٍ وماهو آتِ
نظرتُ إلى مرآتي
و احترتُ بين بسْمَاتي وأنَّاتي
كل يومٍ مرَ أتوهُ بهِ
فى جوانِحي ورَدَهَاتي
بالماضي فَرِحَةٌ طليقةٌ..
زهرةٌ نضِرةُ الورَيْقاتِ
ابعثُ البسمةَ لكلِ من نظرَ لي
وتركتُ ذكرَى بين الصّديقاتِ
لم اتركْ نسمةً تمضي دونَ
لهوٍ ..فرحٍ ..بين أوقاتي
فجاءت ليَ أمنيةً بعيدةً
وحسِبتُها ضمنَ انطلاقاتي
زوجةٌ عاشقةٌ.. أمٌ تحملُ
كل اعباءَ الحياةِ
ورأيتُ زهرةَ البستانِ
الآن.. تلهو بقصيصٍ
والساقي يرعاها بعضَ أوقاتِ
أَهذهِ الحياةُ التى طالما
حلمتُ بها.؟!..
أم ظلت تلك المعاناةٍ
أم الفرحُ المقسومُ لى
ينفذ .. مع كلِ المَهمَّات؟!
#الكاتبة_هانم_أبو_زهرة

تعليقات
إرسال تعليق