بقلم الكاتب زياد عثمان


 أنتِ من رسم طريق الفراق بكل دقة


‏إلى حبيبتي التي قالت لي " نحن لا نناسب بعضنا، أنظر لحياتك بدوني وسأنظر لحياتي بدونك" : في الحقيقة، لم أكن أعرف إنني كنت أحجب عنك رؤية الحياة، آسف، ظننت أنكِ ترين الحياة من خلالي، كما كنت أراها من خلالك. مازلت أذكر عينيك الخائفة وأنتِ تسردين لي تاريخك العاطفي، تحدثتِ طويلاً، وكان مفاد حديثك ( أرجوك لا تكن مثلهم، كن وفياً ولا تخذلني وتتركني وحيدة) أخبرتك يوماً إنني ضعيفٌ أمام قوة الفراق، وقد أكدت لكِ دون أن أقصد بضعفي حين بكيت وأنتِ تخبريني عن رغبتك في الإنفصال عني.

‏كنت أطمح لأن تكون قصتنا مختلفة، ولكنها جاءت تماماً ككل قصص الحب الفاشلة. ‏تتعاهدان على البقاء سوياً، تعشقه بجنون، وتفعل كل ما يُحب، تهتم به، ولا تهمله، ولسببٍ ما لا أعرفه ولا تعرفه ولا يعرفه أي أحد، يرحل عنك.

‏هكذا يحدث كل شيء، بنفس البساطة التي وعدك فيها بالبقاء، يرحل، ويترك خلفه كل كلامه وكأنه منذ أن قاله لم يعد يعنيه، لهذا لا تصدق من يعدك بالبقاء.

‏لربما كان الباب مغلقًا لمن أراد الدخول، لكنه دائماً ما كان مفتوحاً لمن أراد الخروج. لهذا دخلتِ حياتي بصعوبة، وخرجتِ بسهولة.

‏أعتذر فيما لو كنت حبيباً مُتعِباً، أتمنى لكِ حبيباً مُريحاً على أية حال.

‏لقد أحببتِ الكثير، وكلهم رحلوا عنك، وما إن تأكدتِ من بقائي، رحلتِ عني. هل تعتقدين أنكِ ستجدينهم هناك؟ في مدينة الفراق الذي يهاجر إليها العشاق؟ أم أنكِ تنتقمين منهم فيّ؟ هل تشعرين أنكِ أنتصرت عليّ؟ حسناً لقد أنتصرتِ، وحرقتِ قلبي. والآن، كل ما أريده منك، أن تغسلي قلبك من حبي، فالنظافة أمرٌ هجين على من أعتاد دخول القذارة في قلبه. أنسي الذكريات اللطيفة التي منحتها إياك، وتذكري قسوتهم معك، وحين تشعرين بالحنين، وينتابك الندم على كل الذنوب التي أقترفتيها تجاهي، لا تبكين عليّ، فأنا ميتٌ والأموات يعذبهم البكاء •


الكاتب: زياد عُثمان

دار النشر قيس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كنا في حوار جميل مع الكاتبة نور عبدالغني المناخلي

كنا في حوار مميز مع الكاتبة رشا بخيت ابراهيم

كنا في حوار خاص مع الكاتبة ملك حمادة